محمد متولي الشعراوي
4106
تفسير الشعراوى
إلى معرفة أمر اللّه إلا بأن يخاطبكم مباشرة أو يخاطبكم بواسطة رسل ؛ لأنكم لستم أهلا للخطاب المباشر ، والجهة الثانية : أنكم تنكرون مسألة الأنبياء والرسل . فأنتم لم يخاطبكم اللّه بالمباشرة أو بواسطة الرسل فلم يبق إلا أن يقال لكم : أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( من الآية 28 سورة الأعراف ) ولا جواب على السؤال إلا بأمرين : إما أن يقولوا : « لا » فقد كذبوا أنفسهم ، وإما أن يقولوا : « نعم » ؛ فإذا قالوا : نعم نقول على اللّه ما لا نعلم ؛ فقد فضحوا أنفسهم وأقروا بأن اللّه لم يأمر بالفاحشة ، بل أمر اللّه بالقسط ، لذلك يقول سبحانه بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 29 ] قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) والقسط هو العدل من قسط قسطا ، وأمّا قاسط فهي اسم فاعل من قسط قسطا وقسوطا أي جار وعدل عن الحق ، والقاسطون هم المنحرفون والمائلون عن الحق والظالمون ، وكلمة العدل هي التسوية ، فإن ملت إلى الحق ، فذلك العدل المحبوب . وإن ملت إلى الباطل ، فذلك أمر مكروه قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ . وهذه جملة خبرية . وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ( من الآية 29 سورة الأعراف ) وهذا فعل أمر ، وقد يتبادر إلى الذهن أن هذا من عطف الأمر على الخبر ، ولكن لنلتفت أن الحق يعطفها على « قل » ، فكأن المقصود هو أن يقول : « قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ، وقل أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » .